السيد محسن الخرازي

33

عمدة الأصول

وفي خبر أبي بصير قال : قال أبو جعفر عليه السّلام نحن الراسخون في العلم ، ونحن نعلم تأويله . « 1 » وفي خبر عبد الرحيم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ هذا العلم انتهى إليّ في القرآن ، ثم جمع أصابعه ، ثم قال : بل هو آيات بيّنات في صدور الذين أوتوا العلم . « 2 » إلى غير ذلك من الروايات الدالة على أنّ المعاني الشامخة التي للقرآن تكون عند النبي وأهل بيته عليهم السّلام ، ولا يمكن تناولها إلّا بهم . ويمكن الجواب عنه بأنّ اشتمال القرآن على المضامين العالية الغامضة واختصاص علمها بالراسخين في العلم ولزوم الرجوع إليهم في التفسير والتأويل لا ينافي وجود ظواهر فيه بالنسبة إلى الأحكام وغيرها وحجيتها ، هذا مضافا إلى أنّ علو المضامين لا ينافي فهم بعض مراتبها للعموم وإن اختص فهم كنهها بهم عليهم السّلام . قال السيد المحقق البروجردي قدّس سرّه : إنّ القرآن وإن اشتمل على المطالب العالية ولكنه لمّا كان منزلا لهداية الناس وإرشادهم إلى ما فيه صلاحهم نزل على أسلوب عجيب ، فيفيد هذه المطالب العالية كل من عرف اللغة العربية . وهذا أحد وجوه إعجازه ، وقياسه بكلمات الأوائل والفلاسفة قياس مع الفارق ؛ فإنّ الفلاسفة لم يصنّفوا كتبهم لعامّة الناس يستفيد منها كل أحد ، ولم يكونوا بصدد إصلاح عامّة الناس وهدايتهم وإرشادهم ، بل قصدوا بذلك بيان ما وصل إليه أفكارهم حتى يطلع عليها العارف باصطلاحاتهم . « 3 » على أنّ الإرجاعات الواردة في الروايات إلى ظواهر القرآن مما يشهد على أنّ ظواهر القرآن حجة وإن كان القرآن مشتملا على الحقائق الغامضة التي لا يصل فهم الناس إليها من دون أخذ علمها من الأئمة الطاهرين عليهم السّلام . وأيضا جعل تمام القرآن غامضا ومشكلا لا يساعد كون القرآن عربيا مبينا مع أنّ القرآن

--> ( 1 ) الوسائل الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، ح 53 . ( 2 ) الوسائل الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، ح 56 . ( 3 ) نهاية الأصول : 48 .